أرشيف الأوسمة: منى زكي

فيلم أصحاب ولا أعز

توليفة الفيلم مضمونة النجاح، فهي تم تجريبها في ١٦ نسخة سابقاً، وبعد النسخة العربية هذه ورقمها ١٧، دخل الفيلم موسوعة جينيس ليصبح أكثر فيلم جرت إعادة صناعته في تاريخ السينما. هذه النسخة العربية اللبنانية يرسخ فيها مفهوم “الصناعة” أكثر من نسخٍ أخرى. لأنها كانت نَسْخاً بالحرف والنقطة والفاصلة عن الفيلم الأصلي الإيطالي المشهور بإسم Perfect Strangers، بينما نجد على سبيل المثال النسخة الفرنسية وعنوانها Le Jeu لم ترتضي هذا النسخ الكامل فاجتهدت في صياغة شخصياتها وفَرْنَسَتِها (جعلها فرنسية) ضمن الممكن، واجتهدت بتوليف النقلات الدرامية بين موقف وآخر بشكل مختلف، وأيضاً تعزيز الربط بين كل ما يحدث دون الوقوع في الفوتوكوبي الكامل للفيلم الأصلي. ولكن هذه المقدمة لا تعني أن النسخة العربية سيئة أو غير جيدة في إمتاع المشاهد وإلقاء الضوء على أزمات موجودة في العلاقات اليومية، والتي تختلف نسبتها وأشكالها بين بيئة وأخرى.

السيء في الموضوع أن يتحول نجاح هذا الفيلم لاحقاً إلى نموذج يُحتذى، ونشهد كمية كبيرة من الانتاجات العربية مستقبلاً هي عبارة عن نسخ ولصق بالميليمتر والسنتيمتر لأعمال غربية ناجحة، ونصبح في حنين إلى أيام السرقة والاقتباس السائدين حالياً، وهناك فرق كبير بين الحالتين، النسخ واللصق، والسرقة والاقتباس.

النسخ واللصق هو أشبه بالفرانشايز Franchise حيث هناك وصفة كاملة للنجاح مجربة أكثر من مرة، تأخذها بمكوناتها أو بال Bible الموضوع لها (كما هو اللفظ المتداول في هذا المجال) تقوم بتنفيذها بحذافيرها وانت مرتاح البال. هذا حصل مراراً وتكراراً مع برامج كثيرة نسختها شاشاتنا مثل Arab Idol و Xfactor وغيرها كثير، واليوم الخوف من أن يكون الدور أتى على الدراما، وهذا الأمر قد يلغي أو يضيق المجال على السينمائي والفنان العربي، ويجعله مجرد منفذ لإبداعات غيره، يعيد تقديمها للإستهلاك وكأنه فرع للوجبات السريعة مثل ماكدونالدز لكن في مجال الدراما.

أما السرقة والاقتباس فهذا حال السينما في المنطقة العربية وغيرها من بلدان العالم منذ البدايات، وليست أمراً جديداً وطارئاً. وهناك اعمال كثيرة مهمة وناجحة كانت عبارة عن اقتباسات أو سرقات أدبية وسينمائية، مثل ألف مبروك، وعصابة حمادة وتوتو، الإمبراطور وسلام يا صاحبي وغيرها كثير. افلام اقتبست الفكرة الأصلية ثم قامت بالإجتهاد في تمصيرها وإعادة صياغة قصتها بما هو أقرب لمشاكل الجمهور المُخاطب وهمومه اليومية. ربما لو كانت حبكة هذا الفيلم ضمن هذا المجال، لأحببت مثلاً أن أشاهد حول الطاولة، رجل دين داعية وربة منزل،أستاذ جامعي ومعالجة نفسية،محامي وطبيبة أسنان، وصحفي، وبعدها لنشهد ماذا سيبدع كتاب السيناريو في هذا الإقتباس من مواقف وردود فعل.

هذه النسخة جيدة في ممثليها، وعادل كرم الحلقة الأضعف بينهم إذ كان مُربَكاً في أدائه، أما الإخراج فحاول أن يكون مختلفاً في طريقة تصوير الأحداث، التي كان الغالب عليها في نُسَخٍ أخرى، ثبات الكاميرا مع تحريكها قليلاً بحسب تصاعد التوتر في الجو. هنا الكاميرا متحركة على الكتف طوال الوقت مع تقطيع سريع في المونتاج، أسلوب لا ينفع كثيراً في هذا النوع من الدراما، لكن المخرج وسام سميرة نجح جداً فيه ويشكل لافت وخاصة أنه فيلمه السينمائي الأول، رغم وجود بعض اللحظات التي كانت تعمل زغولة بسيطة لكنها في النهاية لحظات لا أثر لها على العمل ككل.

تقييم الفيلم ٦ من عشرة بالمقارنة مع النسخة الأصل وغيرها، و٧ من عشرة كتقييم عام. وهذا الفيلم هو أول فيلم عربي من إنتاج نتفليكس.

خليل حنون