أرشيف التصنيف: Uncategorized

مراجعة الموسم الرابع Stranger Things

كان توقعي أن يشهد الموسم الرابع تراجعاً في بريق أجواء الحكاية وشخصياتها، فقد تأخّر نحو ٣ سنوات، وأبطاله كبروا والموسم الثالث كان جيداً وممتعاً لكنه فقد شيئاً من السحر والجاذبية التي عرفناها في الموسم الأول وامتدت للثاني.
الموسم الرابع إلى الآن، أعاد السحر والبريق، وجدّد الشغف وأوصله إلى ذروته مع الحلقة الرابعة التي كانت أفضل حلقة في هذا الموسم ومن أفضل حلقات المسلسل، ومن بعدها تصاعد التوتر مع قصة بدأت عادية بمسارين في الحلقة الأولى، لتتشعب إلى خمس مسارات تتقاطع أحياناً فيما بينها دون أن تشعر المشاهد بالضياع أو الملل.

هذا المسلسل الذي يستلهم أفلام الثمانينات تحديداً وخاصة أفلام سبيلبرغ وستيفن كينغ وأفلام الرعب التي صنعت تلك المرحلة، يستحضر هنا في هذا الموسم أفلاماً مثل Nightmare on Elm street بشكل أساسي ، مع استضافة بطله روبرت لونغلند في دور صغير، وأيضاً هناك استحضار لفيلم Carry للمخرج برايان دي بالما وفيلم War Games الذي كان أول فيلم تناول موضوع القرصنة والحرب الإلكترونية، و “صمت الحملان” في مشهد رغم أنه من مطلع التسعينيات.

شخصيات جديدة برزت في هذا المسلسل عززت شكل وتنوع الصراعات الدرامية وروح النكتة، منها جوزيف كوين في دور إيدي والذي فيه شبه كبير من روبرت داوني جونيور، ومايسون داي في شخصية جايسون، وشخصية أرغايل ويوري والحارس الروسي (احزروا من؟). كما عاد بقوة مع مساحة حضور أكبر شخصيات مثل موراي وإيريكا.

الملفت في هذا الموسم هو رمزية تقديمه في ثنايا الأحداث لمشكلة الاكتئاب عند المراهقين وآثارها المرعبة والقاتلة وبعض وسائل الخروج منها بعيداً عن الوعظ والمباشرة. وتميز أيضاً بالرجوع إلى ماضي شخصية إلفين الرئيسية.
هذا تقييم وفق السبع حلقات التي عرضت كجزء أول من هذا الموسم، ويبقى حلقتان ستعرضان مطلع الشهر القادم وعندها سيكون التقييم كاملاً، وإلى الآن متفائل.

خليل حنون

مراجعة فيلم The Outfit

فيلم أنيق بتصويره وتصميم مشاهده، والسيناريو جرت خياطة مواقفه بطريقة ترفع التشويق وتشد المشاهد وتفاجئه بهدوء ومن حيث لم يتوقع وبعيداً عن الصخب. هناك حياكة جيدة للشخصيات ضمن دورها في القصة، وتفاصيل منحت الممثلين مساحة لإظهار مواهبهم، خاصة عند مارك رايلانس المخضرم، والممثل الشاب جوني فلين في دور فرانسيس.

القصة عن محل لخياط إنجليزي في مدينة شيكاغو، تستخدمه العصابات لتبادل الرسائل، ورغم نجاح الخياط في ابقاء نفسه وعمله بعيداً عن المشاكل، إلا أن حدثاً سيجرّه ليتورط في مواقف صعبة.

هذا الفيلم الأول لغراهام مور مخرج الفيلم وكاتبه، فهو سابقاً اشتهر ككاتب سيناريو بعد فوزه بأوسكار أفضل سيناريو مقتبس عن فيلم The Imitation Game ، وموهبته في الكتابة نجحت بعدم الوقوع في فخ القالب المسرحي، فالقصة تحمل عناصر وملامح الكتابة المسرحية، إذ تجري في مكان واحد مغلق، مع شخصيات قليلة، وفترة زمنية محدودة، وهذا شيء كان سيسمح بشيء من الضعف مع حالة من التملل أو طغيان للحوارات، لكن غراهام لديه أيضاً حس المخرج وعين سينمائية، لذا عرف كيف يستغل التصوير والألوان والمونتاج ليكون لها دورها الدرامي والتصاعدي وتوظيفهم في كتابة السيناريو.

التقييم 7.5/10 فيلم مشوّق ممتع لا يدّعي الكثير، ومن نوعية لا تنتج كثيرا هذه الأيام. الممثل مارك رايلنس تدرّب وعمل كخياط من أجل دوره في هذا الفيلم

خليل حنون

عن فيلم The Weekend Away

فيلم تشويق عن امرأة تسافر إلى كرواتيا لقضاء يومين إجازة مع صديقتها التي تختفي في صباح اليوم التالي وسط ظروف غامضة فتبدأ رحلة البحث والتقصي.
قوة الفيلم في أداء ممثليه الرئيسيين “لايتون ميستر” بعينيها المعبرتين عن حيرتها وقلقها والمشاعر التي تخالجها، والفلسطيني “زياد بكري” الذي أدّى بدفء انساني دور اللاجيء السوري الذي يعمل سائق تاكسي ويساعد في عملية البحث.
التشويق في الفيلم قائم على مجموعة من التويستات، قد يبدو بعضها متوقعاً، لكن سيناريو الفيلم مشدود وإن احتوى على بعض الانتقالات السريعة والثغرات التي كانت تحتاج لتمهيد أفضل. ولكن ذلك لا يؤثرا كثيراً على كونه فيلم يصلح لتمضية السهرة دون خيبات.

التقييم: 6.5/10، من الأفلام التي تعيد تقديم شخصية السوري والعربي بطريقة أقرب للواقع بعيداً عن التنميط السلبي الذي كان سائداً في هوليوود.

مراجعة مسلسل البحث عن علا

هناك تشابه واضح بين مسلسل “البحث عن علا” ومسلسل آخر لنتفليكس هو Sweet Magnolias، كلاهما عن إمراة تطلقت من زوجها الدكتور الذي ارتبط بفتاة شابة أصغر منها. ومن أجل تحقيق ذاتها واستقلاليتها تقوم الأم المطلقة مع صديقاتها بعمل مشروع تجميلي، الطلاق مرّ بسلاسة والرجل الأب كان إيجابياً نوعاً ما في علاقته مع طليقته، والتوتر معظمه ينشأ من وجود الشابة المرتبط بها. هنا تقريباً التشابه يتوقف، ويذهب كل مسلسل في اتجاه معالجة مختلف، رغم وجود بعض التشابه لاحقاً في بعض التفاصيل هنا وهناك. “البحث عن علا” يتجه للتمحور حول “علا” فقط في بحثها عن ذاتها كمطلقة، مع أسلوب طريف في مخاطبة المشاهد وتوريطه أو ما يسمى بكسر الجدار الرابع، وهو مستمد ومستمر من “عايزة اتجوز”، المسلسل النتفليكسي الآخر Sweet Magnolias يغوص في العلاقات بين شخصياته وشربكاتها العديدة، عاكساً حال مجتمع البلدات الأميركية، بينما شخصية الأم المطلقة ليست هي المحور والأساس.

في وسط هذا التشابه، نجح المسلسل من جهة الكتابة في صياغة خط قصصي مختلف وممتع في سرده وفي بعض طروحاته، لكنه قام بالتماهي مع جزء كبير من مشتركي نتفليكس في الشرق الاوسط كما تراه المنصة، فهم في الغالب ينتمون لطبقات مرتاحة مادياً بحسب إحصاءات، مع مسايرة واضحة لحالة في الدراما سائدة عربياً وهي “دراما الكومبَوْندات” وهذه أيضاً قالب غير بعيد عن قوالب نتفليكس. و“دراما الكومبَوْندات “ تحتاج إلى دراسة ونقد بشكل منفصل لأنها أصبحت ظاهرة شائعة.
المسلسل حاول أن يكون متفائلاً وباعثاً على الأمل، وبأن حياة المرأة لا تتوقف عند الطلاق، ولكن حتى ضمن هذه المجتمعات في منطقتنا، حال الطلاق وخاصة عند المرأة ليس وردياً وبهذا اللمعان كما قدمه المسلسل، وأضف أن معظم المشاكل الأخرى التي شاهدناها لا تُحلّ على أرض الواقع بمثل هذه السهولة وبكلمتين على الماشي، لذا كان المسلسل في كثير من الأحيان شبيهاً بأفلام أميرات ديزني زمان، بينما الكثيرون كانوا يتطلعون أن يكون المسلسل أقرب إلى تعقيدات الحياة والطلاق على أرض الواقع، ليس المطلوب أن يكون هنا سوداوياً درامياً، لكن أقلّ خفة وأكثر كوميدية، مثل سلفه الجوهرة “عايزة اتجوز”.

التقييم: 6.5/10، هذا أفضل إنتاج عربي لنتفليكس إلى اليوم، إنتاجاً كتابةً وإخراجاً. الممثلة هند صبري هي قلبه وأساسه بخفة روحها وحضورها السلس، حيث تجعل الصعب على الذائقة سهلاً، وترسم ابتسامات على وجوهنا من مشاهد وحوارات قد تبدو أحياناً باهتة أو عادية.وطبعا لا ننسى سوسن بدر الرائعة.

The Batman

سأكتب باختصار لتجنب الحرق
فيلم طموح جداً في ما يريد معالجته على صعيد الحبكة والشخصيات، كان سيعتبر تحفة لو جرى انتاجه قبل ثماني سنوات. فهذا الطموح يصطدم عند التصنيف العمري PG13 لأن مستوى السوداوية الحاد والجو الداكن وشخصياته الشريرة والدموية تشعر أنهم يحتاجون لمجال أوسع وأفضل من هذا التصنيف. فهذه الأجواء السوداوية في نسخة نولان مثلاً كانت مرتاحة أكثر مع شخصياتها ومتوازنة مع التصنيف. كتابة The Batman تبدو أيضاً خاضعة وراضخة للمزاجية السائدة في انتاجات هوليوود وضروراتها، وكان الأمر واضحاً في بعض المشاهد ومع وجود بعض الشخصيات. ورغم أنه فيلم مشغول وعامر بالتفاصيل المحمسة ، لكن يبقى هناك قليل من هذه التفاصيل التي كان من الممكن الاستغناء عنها لصالح مسار الفيلم وتجنباً للشعور بالتكرار، مع وضوح أفضل تحتاجه بعض العلاقات بين الشخصيات . ووسط جودة تنفيذ الفيلم، هناك تفصيل كان يجب ألا يمرّ، شخص يتعرض لإطلاق نار وينزف ثم نراه سالماً معافى!

التقييم ٧/١٠ هناك ملامح داخل The Batman تذكرك بثلاثة أفلام لديفيد فينشر (7 ونادي القتال وزودياك) وهنا يقفز في بالك سؤال لذيذ، ماذا لو كان هذا الفيلم من إخراج فينشر ؟

خليل حنون

فيلم أصحاب ولا أعز

توليفة الفيلم مضمونة النجاح، فهي تم تجريبها في ١٦ نسخة سابقاً، وبعد النسخة العربية هذه ورقمها ١٧، دخل الفيلم موسوعة جينيس ليصبح أكثر فيلم جرت إعادة صناعته في تاريخ السينما. هذه النسخة العربية اللبنانية يرسخ فيها مفهوم “الصناعة” أكثر من نسخٍ أخرى. لأنها كانت نَسْخاً بالحرف والنقطة والفاصلة عن الفيلم الأصلي الإيطالي المشهور بإسم Perfect Strangers، بينما نجد على سبيل المثال النسخة الفرنسية وعنوانها Le Jeu لم ترتضي هذا النسخ الكامل فاجتهدت في صياغة شخصياتها وفَرْنَسَتِها (جعلها فرنسية) ضمن الممكن، واجتهدت بتوليف النقلات الدرامية بين موقف وآخر بشكل مختلف، وأيضاً تعزيز الربط بين كل ما يحدث دون الوقوع في الفوتوكوبي الكامل للفيلم الأصلي. ولكن هذه المقدمة لا تعني أن النسخة العربية سيئة أو غير جيدة في إمتاع المشاهد وإلقاء الضوء على أزمات موجودة في العلاقات اليومية، والتي تختلف نسبتها وأشكالها بين بيئة وأخرى.

السيء في الموضوع أن يتحول نجاح هذا الفيلم لاحقاً إلى نموذج يُحتذى، ونشهد كمية كبيرة من الانتاجات العربية مستقبلاً هي عبارة عن نسخ ولصق بالميليمتر والسنتيمتر لأعمال غربية ناجحة، ونصبح في حنين إلى أيام السرقة والاقتباس السائدين حالياً، وهناك فرق كبير بين الحالتين، النسخ واللصق، والسرقة والاقتباس.

النسخ واللصق هو أشبه بالفرانشايز Franchise حيث هناك وصفة كاملة للنجاح مجربة أكثر من مرة، تأخذها بمكوناتها أو بال Bible الموضوع لها (كما هو اللفظ المتداول في هذا المجال) تقوم بتنفيذها بحذافيرها وانت مرتاح البال. هذا حصل مراراً وتكراراً مع برامج كثيرة نسختها شاشاتنا مثل Arab Idol و Xfactor وغيرها كثير، واليوم الخوف من أن يكون الدور أتى على الدراما، وهذا الأمر قد يلغي أو يضيق المجال على السينمائي والفنان العربي، ويجعله مجرد منفذ لإبداعات غيره، يعيد تقديمها للإستهلاك وكأنه فرع للوجبات السريعة مثل ماكدونالدز لكن في مجال الدراما.

أما السرقة والاقتباس فهذا حال السينما في المنطقة العربية وغيرها من بلدان العالم منذ البدايات، وليست أمراً جديداً وطارئاً. وهناك اعمال كثيرة مهمة وناجحة كانت عبارة عن اقتباسات أو سرقات أدبية وسينمائية، مثل ألف مبروك، وعصابة حمادة وتوتو، الإمبراطور وسلام يا صاحبي وغيرها كثير. افلام اقتبست الفكرة الأصلية ثم قامت بالإجتهاد في تمصيرها وإعادة صياغة قصتها بما هو أقرب لمشاكل الجمهور المُخاطب وهمومه اليومية. ربما لو كانت حبكة هذا الفيلم ضمن هذا المجال، لأحببت مثلاً أن أشاهد حول الطاولة، رجل دين داعية وربة منزل،أستاذ جامعي ومعالجة نفسية،محامي وطبيبة أسنان، وصحفي، وبعدها لنشهد ماذا سيبدع كتاب السيناريو في هذا الإقتباس من مواقف وردود فعل.

هذه النسخة جيدة في ممثليها، وعادل كرم الحلقة الأضعف بينهم إذ كان مُربَكاً في أدائه، أما الإخراج فحاول أن يكون مختلفاً في طريقة تصوير الأحداث، التي كان الغالب عليها في نُسَخٍ أخرى، ثبات الكاميرا مع تحريكها قليلاً بحسب تصاعد التوتر في الجو. هنا الكاميرا متحركة على الكتف طوال الوقت مع تقطيع سريع في المونتاج، أسلوب لا ينفع كثيراً في هذا النوع من الدراما، لكن المخرج وسام سميرة نجح جداً فيه ويشكل لافت وخاصة أنه فيلمه السينمائي الأول، رغم وجود بعض اللحظات التي كانت تعمل زغولة بسيطة لكنها في النهاية لحظات لا أثر لها على العمل ككل.

تقييم الفيلم ٦ من عشرة بالمقارنة مع النسخة الأصل وغيرها، و٧ من عشرة كتقييم عام. وهذا الفيلم هو أول فيلم عربي من إنتاج نتفليكس.

خليل حنون

أصغر فرهادي وفيلم أميرة

في حوار مع مجلة (سكرين دايلي) يقول المخرج الإيراني “أصغر فرهادي” أن غايته عند صناعة فيلم هو جمهور بلده إيران، فهو الجمهور المستهدف والأهم عنده ويجب أن يشاهده قبل أي شعب آخر. وأن نجاحه العالمي وفوزه بأوسكارين لم يجعلاه يغير طريقة صنعه للأفلام أبداً، وهو يستلهمها من حياته الشخصية ومن علاقاته مع الناس. وأشار أنه لم يبدأ بكتابة سيناريو فيلمه الأخير “بطل”، إلا بعد أن زار الأماكن وتعرف على الناس الموجودة فيها وما تعنيه لهم، وخاصة مشهد افتتاحية الفيلم الذي صوّره في أهم مكان تاريخي يتماهى معه الإيرانيون كرمز حضاري.

صُنّاع فيلم “أميرة” كانوا بعيدين عن كل ما ذكره فرهادي. فهم لم يضعوا في بالهم الجمهور الفلسطيني والعربي، ولم يبذلوا الجهد المطلوب والكافي لفهم تفاصيل وروح فكرة تهريب النطف، ولم يتعرفوا على ناسها وأصحابها، وتكاسلوا في فهم تفاصيل كثيرة وخطيرة، ولو أمعنوا النظر قليلاً حولهم لتفادوا الحرج في كثير من التجاوزات الموجودة في الفيلم.
لكن الجيد أنهم أدركوا خطأهم، وسحبوا الفيلم من الترشح للأوسكار، ما حصل من هجوم على الفيلم هو يعتبر فرصة في سوق الترشيحات، فصنّاع فيلم “أميرة” كان بإمكانهم استغلال غضب الناس والضجة حوله لرفع حظوظ “أميرة” في الترشح للجائزة الأشهر في العالم وغيرها، فموسم الجوائز السينمائية الأهم سنوياً انطلق في ديسمبر ويستمر حتى أبريل٢٠٢٢.

صناع فيلم “أميرة” أخطأوا في تعاملهم مع موضوع الفيلم، والنتيجة التي شاهدناها لا تعتبر فعل خيانة وبأنهم تعمدوا الإساءة، وإنما غفلة وغفوة وثقة زائدة بالنفس، أضف أن ما وقعوا فيه هو حالة عامة في السينما العربية، الأخطاء والإهمال في فيلم أميرة من ناحية المعالجة الدرامية والفنية تجدها في غالب ما ينتج اليوم عربياً وبشكل متفاوت، لكن الفارق أن فيلم”أميرة” تناول موضوعاً يمس قضية مهمة في النضال والصمود الفلسطيني لا مجال للفزلكات الإبداعية فيها أو الإخفاق.

كيف أصبح الإسلاميون إسلاميين ؟

رفض الإسلاميون مصطلح “إسلاميون” مع بدء الأدبيات الغربية استعماله وإطلاقه عليهم، ففي أواخر الثمانينات وفي الجزائر وجَّه عباس مدني رئيس جبهة الانقاذ إنتقاداً للكاتب الفرنسي فرنسوا بورغوا لاستعماله الكلمة في كتابه L’ilamism au Maghreb وطلب منه في لقاء معه تغييرها رغم أنّ الكاتب متعاطف مع الإسلاميين، وتبعه في رفض استعمال كلمة “إسلاميين” حسن الترابي في السودان وراشد الغنوشي في تونس، أما السيد محمد حسين فضل الله في لبنان ففي مقابلة له عام 1992 مع المجلة الأسبوعية الـ Monday morning رفض استعمال هذا المصطلح لأنه قائم على مقياس غربي يريد فصل “الإسلاميين” عن محيطهم، لكنه لاحقاً وبعد ستة أشهر غيّر موقفه من استعمال مصطلح “إسلاميون Islamist” بعد أن وجد أن الغربيين المتعاطفين مع الحركات الاسلامية يستعملونه في مقابل كلمة ” أصوليين Fundamentalists “. وفي هذه الأجواء بدأ هذا المصطلح “إسلاميون” يحلّ مكان كلمات ومصطلحات كانت أقرب إلى قلب الإسلاميين مثل: “أبناء الحركة الإسلامية” و “رجال الصحوة الإسلامية” وهذه العبارات كانت الوحيدة التي تتداول في أدبيات الحركات الإسلامية وفي الأبحاث والمقالات التي كتبت عنهم طوال فترتي الثمانينات وحتى منتصف التسعينات. أضف أن بعض الليبراليين العرب وأصحاب الاتجاهات المناوئة للإسلاميين كانوا قد بدأوا يستعملون في هذه الفترة مصطلح “أصوليون” لكنهم لاحقاً استخدموا مصطلح “إسلاميون” للتفريق بين الإسلام السياسي والأصولية الجهادية التي نشأت بعد حرب أفغانستان.

هذا على الصعيد العربي-الإسلامي، أما على الصعيد الغربي فكيف تشكّل هذا المصطلح ومن أين جاء ولماذا؟
أول ظهور للفظ Islamism كان في أواخر القرن السابع عشر على شكلين؛ الأوّل في عام 1696 وفي أحد القواميس الإنجليزية وبلفظ Islamismus. والثاني عام 1697 في القاموس الفرنسي le petit Robert وبصيغة islamisme واللفظين وُضِعا للدلالة على الدين الإسلامي. لكن هذين المصطلحين بقيا في القواميس واستخدم مكانهما في أدبيات ودراسات هذه الفترة كلمة Mohammadism “المحمدية”، إلى أن جاء فولتير وكتب دراسات متعددة حول الاسلام وكان أول من استخدم بشكل واسع وواضح كلمة Islamisme للإشارة إلى الدين الإسلامي. أما استخدام كلمة Islam فقد أتى بعد زيارة جمال الأفغاني إلى فرنسا عام 1883 وإلقائه محاضرات عن الإسلام، حيث نجد أن صديقه المستشرق إيرنست رينان بدأ يستعمل مصطلح Islam إلى جانب Islamisme. وإثر إنتهاء المستشرقين من العمل على الموسوعة الإسلامية عام 1938 بدا واضحاً اختفاء كل المصطلحات المختلفة التي تشير للدين الإسلامي وبقاء مصطلح واحد هو Islam.

مع صعود حركة الأخوان المسلمين في الأربعينات وظهور الحركات الإسلامية لاحقاً كان وصف Islamic هو الذي يضاف في الحديث عنهم، إذ لم يكن تأثير الإسلام السياسي قوياً وواضحاً في الأحداث الكبرى في العالم إلى أن جاءت الثورة الإيرانية ومعها الجمهورية الإسلامية، وعندها بدا واضحاً أن هناك مُسلماً أو إسلاماً جديداً لم يألفه الغرب كثيراً من قبل، مما أوجد حيرةً عند الأكاديميين والصحفيين الغربيين وخاصة الفرنسيين، فقامت الأكاديمية الفرنسية مطلع الثمانينات باعتماد مصطلح Islamisme و Islamist مقابل مصطلح Fundamentalism “الأصولية” الذي شاع في الصحافة الأميركية والذي اعتبره الأكاديميون الفرنسيون مصطلحاً خاصاً بفئة مسيحية ولا ينطبق على الحالة الاسلامية السياسية المستجدة. أما المؤرخ الفرنسي ماكسيم رودنسن وهو أهم من كتب عن تاريخ الاسلام فقد عارض الأكاديمية وطلب عدم وضع مصطلح مشتق من كلمة إسلام إذ سيكون له أثراً سلبياً في النظر إلى المسلمين لاحقاً.

بقي مصطلح Islamist فرنسياً إلى أن بدأت ترجمة الكتب الفرنسية التي تتناول الحركات الإسلامية إلى الإنجليزية، حيث أن المترجمين الأميركيين وجدوا صعوبة في فهمه واستيعابه في البداية التي كانت مع كتب الباحث الفرنسي المتخصص في الحركات الاسلامية جيل كيبيل. وبعد أن تم تسلل المصطلح الفرنسي إلى البيئة الأميركية، برزت مع عام 1988 نقاشات أكاديمية عديدة تنتقد الاستعمال المكثف لـ Fundamentalist في الثقافة الأميركية، وهذه النقاشات قادها عالم الأنثروبولوجيا هنري مونسون إلى جانب غراهام فولر ولويس كانتوري. وفي 1994 بدأ التغيير يدخل على قاموس السياسة الخارجية الأميركية على يد مساعد وزير الخارجية روبرت بيليترو، الذي فصل بين جماعات الإسلام السياسي المعتدل الـ Islamists والمتشددين الـ Extremists. لكن أحداث الحادي عشر من سبتمبر عام 2001 لم تعطي مجالا لهذه المصطلحات الجديدة في التطور والتبلور وأعادتها جميعها لمفهوم واحد وهو
Islamist = Extremist fundamentalist

اليوم يبدو الإسلاميون مرتاحين جداً مع وصف “الإسلاميون” رغم امتعاضهم منه في البداية ورفضهم القوي له ولمصطلح “الأصوليون”، فما الذي جعلهم يلبسون الثوب الذي خاطه الآخر لهم وكانوا يعتبرونه “شراً وتلبيساً من تلبيسات المؤامرات الشيطانية” وغايته فصلهم عن مجتمعهم؟!  هل اقتنعوا بأنه أفضل تعبير عنهم وعن حراكهم في مقابل كلمة “أصولية”؟ أم أنه يعطيهم ميزة يبتغونها في أدبياتهم. فهم ليسوا “مسلمين عاديين” بل مسلمين أصحاب دعوة ورسالة، مسلمين ربانيين مقابل مسلمين جاهليين متقاعسين !

هل حذفت نتفليكس أفلام جوني ديب ؟

هل حذفت نتفليكس أفلام جوني ديب أميركياً ؟

منذ ستة أيام انتبه جمهور جوني ديب الأميركي أن أفلامه لم تعد متوفرة على منصة نتفليكس، وانتشرت التغريدات والتعليقات المنددة على طول مواقع التواصل. عدة مواقع صحفية حول العالم تناقلت الخبر، حتى أن الصحيفة الإيطالية الشهيرة “لا ريبوبليكاذكرت أن أفلام جوني ديب حُذفت أيضاً من منصة نتفليكس في أستراليا وليست فقط في أميركا ! وفي هذه الفترة نتفليكس لم تصدر أي بيان توضيحي.

لكن اليوم بدأت نتفليكس بعرض فيلم جديد داخل الولايات المتحدة لجوني وهورانغووأعلنت أيضاً أن فيلم What’s Eating Gilbert Grape سيعرض في أول يوم من ٢٠٢١، فما هي القصة ؟

القصة وما فيها أن عقود عرض أفلام جوني للعرض داخل الولايات المتحدة انتهت في شهر ديسمبر، بينما عالمياً ما زالت مستمرة، لأن حقوق بثها وعرضها تختلف بين العرض المحلي الأميركي وبين العرض العالمي وبحسب طبيعة كل منطقة وبلد.

على العكس يبدو أن نتفليكس بحسب آخر الأخبار أنها قد تتعاون مع جوني ديب، والمحادثات ما زالت دائرة حول انضمامه لفيلم المخرج تيم بورتن الجديدآدامز فاميلي

المسلمون لم يتركوا عيداً للمسيحيين إلا واحتفلوا به !!

المسلمون لم يتركوا عيداً للمسيحيين إلا واحتفلوا به !!

كان المسلمون في القرون الأولى يحتفلون بجميع الأعياد المسيحية، وكان بعض الخلفاء يحضر أعيادهم واحتفالاتهم ويأمر بصيانتها. وكانت الوصيفات في يوم أحد الشعانين يظهرن في قصر الخلافة ببغداد متزينات في ثياب جميلة وفي أعناقهن صلبان من ذهب. وكان هذا اليوم يوم عيد كبير للعامة في مصر ويسمى عيد الزيتونة لكن الحاكم بأمر الله منع احتفالاته وألا يحمل أحد في يده أغصان وورق الزيتون من المسلمين والمسيحيين.
وفي يوم عيد الفصح ببغداد كان المسلمون والمسيحيين يقصدون دير سمالو شرقي بغداد ليحتفلون به بالطرب واللهو.
وفي عيد دير الثعالب في آخر سبت من أيلول كان لا يتخلف عنه أحد من أهل بغداد من المسلمين والمسيحيين لما فيه من بساتين والنخل والرياض.
أما عيد القديسة أشموني فكان من الأعياد العظيمة في بغداد، يخرج إليه أهلها كل منهم على حسب قدرته، ويتنافسون فيما يظهرون به من زينتهم. وكان الغريب الذي يهبط بغداد ويسأل عن أعجب وأبهى ما يُستحق أن يُرى فيقولون له “عيد أشموني” فينتظر شهراً لرؤيته.
وكان يحتفلون بعيد الغطاس بمصر احتفالاً كبيراً، وكان لأهل مصر وأهل الملل والمذاهب بها في هذا العيد من الطيبة والفرح ما لا يكون لهم في غيره من أيام السنة وأعيادها. وروى المسعودي في “مروج الذهب” أنه حضر ليلة عيد الغطاس التي أشرف عليها الإخشيد محمد بن طغج الذي أمر بإضاءة ألف مشعل، وذكر أن مئات الألوف من المسلمين والمسيحيين حضرو تلك الليلة على النيل بزوارقهم وبأحسن الملابس والمآكل والعزف . وقال بأنها أحسن ليلة عيد في مصر وأشملها سروراً. وفي عام ٤١٥ هجري نزل الخليفة الظاهر إلى العيد وأقام خيمة له وأمر أن توقد المشاعل.
وفي ليلة عيد الميلاد كانوا يحتفلون بإيقاد النيران. وكان من الأعياد الكبرى عند المسيحيين بمصر عيد سرعان ما اتخذه المسلمون وصاروا يحتفلون به وهو عيد الخروج.
أما عيد النيروز فكان الخليفة في بغداد يفرّق على الناس هدايا منها صور مصنوعة من العنبر وورد أحمر وينثر الدراهم وأشهرهم كان المتوكل. وكان الخلفاء الفاطميين في مصر يهدون فيه للناس الكسوات والطعام.
أما أعياد رأس السنة التي كانوا يحتفلون بها فثلاثة، عيد رأس السنة الفارسية أول الربيع وعيد رأس السنة القبطية في آخر الصيف وعيد رأس السنة الهجرية الذي لم يكن عيداً شعبيا بل ظل عيداً في قصر الخلافة. (إبن الأثير ٩\٤١، المقريزي ١\٤٩٠)

المصادر:
الخطط المقريزية
تاريخ الطبري
مروج الذهب
الإرشاد لياقوت الحموي
تاريخ إبن الأثير
كتاب الديارات للشابتشي
الأغاني للأصفهاني
مخطوط ليحي بن سعيد
الآثار الباقية للبيروني
(الحضارة الإسلامية لآدم متز)