كل المقالات بواسطة Khalil Hanoun

واكين، كلينت وباتمان

قبل ثلاثية باتمان للمخرج “كريستوفر نولان” قامت شركة وارنر بتكليف المخرج “دارن أرنوفسكي” بإعادة إطلاق شخصية باتمان بعد فشل فيلم (باتمان وروبن)، عمل أرنوفسكي في البداية على اقتباس رواية فرانك ميلر The Dark Knight Returns واقترح كلينت إيستوود ليكون باتمان العجوز وأحداث الفيلم تدور في السبعينات والتصوير سيتم في شوارع مدينة طوكيو على أساس أنها غوثام. لكن شركة وارنر كانت تريد إعادة إطلاق لشخصية باتمان ورواية حكايتها من جديد وبأسلوب مختلف.

بعدها عمل أرنوفسكي على تحويل قصة Batman: Year One لفرانك ميلر مع تعديلات وإضافات كثيرة، فبروس واين يصبح فقيراً ويخسر الثروة بعد مقتل والده ووالدته، يعتني به “آل” أو (ألفرد) الذي يمتلك محل لتصليح السيارات، ويصمم له سيارة خاصة، أما أسلحة باتمان فمعظمها مواد كيماوية. وشخصية المفتش غوردون تعاني من مشاكل نفسية وتفكر بالإنتحار.

“كريستيان بايل” كان أول الممثلين المقترحين للدور، لكن أرنوفسكي رأى أن “واكين فينيكس” هو الأقرب لتنفيذ رؤيته. شركة وارنر أوقفت المشروع بعد أن خافت من سيناريو أرنوفسكي الذي كتبه بالتعاون مع فرانك ميلر، فالفيلم سوداوي بشكل كبير، لدرجة أن ميلر قال بأن شخصية باتمان في قصته لطيفة جداً مقارنة بما أصبحت عليه في السيناريو الذي صاغه مع أرنوفسكي. وبعد هذا إنتقل المشروع إلى “كريستوفر نولان” الذي عرف كيف يوازن بين الأمور.

لماذا خسرت نتفليكس ؟

عند إعلان ترشيحات الغولدن غلوب ، التفت الجميع صوب نتفليكس معجباً بإنجازها، فقد حصلت على ٣٤ ترشيحاً وأقرب منافسيها حصل على ١٥. كانت التوقعات أن تخرج نتفليكس فائزة بربع هذه الترشيحات أو خمسة على الأقل، كيف لا وهي قدمت إنتاجات قوية سينمائياً وتلفزيونيا.

خرجت نتفليكس بالخيبة من حفل توزيع جوائز الغولدن غلوب في دورته ألـ٧٧، فنصيبها كان جائزتين، أفضل ممثلة مساعدة للورا ديرن عن فيلم “قصة زواج”، وجائزة أفضل ممثلة درامية تلفزيونية لأوليفيا كولمان عن دورها في مسلسل “الملكة”. وجرى الحديث كثيرا على مواقع التواصل عن مؤامرة أو أن السبب هو عداء هوليوود لنتفليكس، لكن ما مدى دقة وصحة هذا الكلام؟

هذا الكلام ممكن لو كان الحفل هو حفل الأوسكار وليس الغولدن غلوب. لأن المصوتين على جائزة الغولدن هم صحافيون أجانب مقيمون في هوليوود وهؤلاء لا يعنيهم صراع النفوذ والمنافسة بين شركات هوليوود ونتفليكس، وإنما تعنيهم الإنتاجات نفسها والمعاملة الجيدة من الشركات، ونتفليكس تعاملهم بنفس معاملة منافساتها لا بل وأفضل. إذن لماذا فشلت وخرجت بالخيبة؟

نتفليكس هي من أسقطت نتفليكس. فعدد الترشيحات الكبير جعلها تتنافس مع نفسها في فئات كثيرة. ففئة أفضل فيلم درامي هناك ثلاث أفلام لنتفليكس تتنافس عليها. فإذا كان هناك أعضاء في الغولدن غلوب متحمسين لنتفليكس فأصواتهم توزعت بين إنتاجاتها وفقدت الزخم المطلوب لإيصال فيلم أو ممثل للفوز.

إذا ماذا عن الأوسكار وهل ستواجه نتفليكس مشاكل؟

أعتقد أن السلبية ضد نتفليكس تتراجع عاماً بعد عام، وستكون محصورة بالتنافس بينها وبين شركات هوليوود وبمجموعة من السينمائيين والممثلين . ويجب أن ننتبه إلى أن قسما كبيرا من العاملين في هوليوود بات يستفيد من وجود نتفليكس. فهي تعتبر للكثير من المخرجين متنفساً لتنفيذ أفلامهم التي ترفض هوليوود إنتاجها أو تضع شروط مزعجة عليها، وفيلم الإيرلندي أكبر مثال. ومن جانب آخر هناك كتاب سيناريو وممثلين وتقنيين أصبحت نتفليكس خبزهم اليومي ومصدر للترزق. وهؤلاء يصوتون على الجائزة الاكبر الأوسكار. ومن يدري فقد يكون حظ نتفليكس أفضل مع الأوسكار!

مراجعة لفيلم Doctor Sleep

معضلة هذا الفيلم الجيد هو علاقته بفيلم The Shining رائعة المخرج ستانلي كوبريك. ومخرجه “مايك فلاناغان” وقع بين أمرين، إرضاء جمهور كوبريك من جهة، وإرضاء الكاتب ستيفن كينغ من جهة أخرى الذي يكره ما فعله كوبريك بروايته وكيف عالجها في فيلم The shining. علماً أن كينغ قام بتأليف رواية “دكتور سليب” لينسف ويغطي على ما فعله كوبريك بروايته الأولى.


كينغ وافق على مضض استخدام المخرج فلاناغان بعض المرجعيات البصرية والدرامية من النسخة المغضوبة. هذا الاستخدام كان غير موفق في بداية الفيلم وأظهر هشاشة في بناء وأجواء “دكتور سليب” فالمقارنة بين الفيلمين تحضر على الفور وهناك فرق واضح. لكن لاحقاً يتخلص الفيلم من حالة الهزال التي سببها لنفسه، ويبدأ بالتمهيد لشخصياته (ببطء أحياناً) وبناء حالته الدرامية الخاصة، وبقي أميناً لفلسفة الرعب القائمة على التوقع والإحساس وليس على الرعب المجاني المعروف بال Jump scares. مع وصول أحداث الفيلم إلى فندق “أوفرلوك” بدت مرجعيات وأجواء فيلم The shining منصهرة في نسيج “دكتور سليب” ولا تعمل ضده بل لصالحه، وما كان هزالاً في البداية بدا أكثر تماسكاً ونضجاً في صياغة الأجواء وتصاعد التوتر وحبس الأنفاس.
أشرار الفيلم وفي مقدمتهم الرائعة ريبيكا فيرغسون كانوا عصب الفيلم ومصدر الخطر الدائم، وشخصياتهم أبرز حضورا من غيرها.

التقييم النهائي: لولا دقائق في بداية الفيلم لحاز على 7\10

خليل حنون

الهلال ليس مسلماً

هل الهلال مسلم ؟!!

لم يتخذ المسلمون الهلال شعاراً ورمزاً منذ بداياتهم، وإنما تميزوا بارتداء ورفع الألوان كالأسود والأخضر، وبشعار النسر الذي اعتمده صلاح الدين الأيوبي والموجود إلى اليوم على علم مصر، إضافة لشعار الصقر الذي اشتهرت به قبيلة قريش.
الهلال شعار وثني قديم يعود إلى زمن الأكاديين والسومريين، وغالباً ما يرمز إلى إلهة القمر “سِن” أو “نانا” وترافقه في معظم التصاوير نجمة ترمز إلى “إنانا” إلهة السماء والحب والحرب أو إلى “شامش” إله الشمس، ويرمز عند الفراعنة إلى قرني الإله “أبيس” وقد عرفته ديانات عديدة سابقة للإسلام.
دخول الهلال إلى البلاد الإسلامية كرمز وشعار تم بشكل أساسي عن طريق الأتراك فهو كان منتشراً بين ثقافة قبائل وسط آسيا. وقد اعتمدته الدولة العثمانية شعاراً منذ تأسيسها مع إضافة النجمة. فالهلال والنجمة كانا شعاراً بزنطياً مرفوعاً فوق مدينة القسطنطينية عند فتحها، يقال تفاءل به العثمانيون مع سقوط المدينة وإثر رؤية للسلطان محمد الفاتح، وكان هناك روايات تذكر أن عثمان الأول مؤسس العثمانيين شاهد أيضاً رؤية تتضمن هلالاً ونجمة.
شعار الهلال والنجمة انتشر بشكل واسع في القرن التاسع عشر مع الإصلاحات الحديثة التي قامت بها الدولة العثمانية. ومع الحرب الروسية العثمانية عام 1877 تم اعتماد شعار الهلال الأحمر للمسعفين العثمانيين. ومما يشير إلى ارتباط الهلال بالهوية التركية وليس الإسلامية أن أتاتورك عند توليه الحكم أزال كل الشعارات والرموز والملامح الإسلامية وأبقى الهلال والنجمة على علم الدولة.
إذاً فماذا كان يضع المسلمون على مآذنهم وقباب مساجدهم قبل هلال الأتراك؟ندرك من خلال وصف الرحّالة العرب لمساجد المدن التي مرّوا بها أن مسلمي ذاك الزمان كانوا يضعون أعلى قباب المساجد ما يدل على اتجاه الريح (1) . وهذا الأمر نفهمه من ما رُوي عن سيبويه عندما طلب من أحد تلاميذه في المسجد الخروج والنظر إلى الحصان المعدني أعلى القبة لمعرفة اتجاه الريح، وعندما عاد ووصف له حالها قال قولته المشهورة “إستذأَبَتْ الريح”.
لم يتلقى المسلمون جميعهم بالقبول والتسليم شعار الهلال رمزاً لدينهم، فبعض التيارات السلفية ورجال الدين تعتبره بدعة فشعار لا إله إلا الله أو محمد رسول الله هو شعار المسلمين مع اللونين الأخضر أو الأسود. أما الاتجاهات الرافضة الأخرى فترى أن أصل الشعار ماسوني، أو هو من شعارات عبدة الشيطان كما في بعض رسومهم، أو على الأقل وثني.*


(1) مثلاً ص 156، كتاب أحسن التقاسيم للمقدسي، في وصف مدينة حمص.

قصة زواج أم طلاق؟

واحد من أفضل أفلام السنة التي قدمتها نتفليكس

إذا أردت أن ترى الكره والبغض والعداوة في أعنف وأسوأ صورهم إذهب إلى المحاكم وقم بجولة في أروقة قضايا الطلاق وسترى أعداء كانوا قبل فترة قصص حب جميلة، بعضها فاق الروايات والحكايات في روعتها ورومانسياتها، جميعها تتهاوى هنا بشراسة، جالبة الدمار للطرفين ، حتى المنتصر يخرج مهزوماً.

يبدأ فيلم “قصة زواج” Marriage story بزوج وزوجة يسرد كل واحد منهما محاسن وفضائل شريكه. الإيجابيات الواردة في الأوصاف تجعلنا نعتقد أن ما بينهما علاقة ولا أجمل، أو جيدة في أسوأ تقدير.

“قصة زواج” عن حب لم يستطع الاستمرار في إطار الزواج لكن خارجه يتنفس في العيون ويحيا في التفاصيل الصغيرة، منها واحداً كان في ختام الفيلم. حب تجلّى في أعنف لحظات المواجهة بين الزوجين لأنه مكبل مخنوق مثل طفل فقد ملعب طفولته وجرى سحله لساحة معركة الأنا والوجود.

الفيلم أيضاً عن الطلاق في النظام القضائي والقانوني النفعي، الذي يزيد الطين بلة ويخرج أبشع ما في الطرفين للوصول للانتصار، نظام قضائي لا يحكم في قضايا الطلاق إلا بمقدار السوء والبشاعة، “المحامي يسعى وراء أفضل صفات موكله إذا كان مجرماً، ولأسوأها عندما يكون متزوجاً” 

أهمية الفيلم أنه يرينا قوة السينما في حواراتها التي تصنع مشهداً مشدوداً تلو الآخر، مشاهد بسيطة غير متكلفة تخطف أنظار المتفرج وتضعه في قلب المشاعر والأفكار التي تثيرها بشكل يضاهي أفلام الأكشن والإثارة التجارية السائدة ويترك أثراً في النفوس لا تتركه تلك المذكورة.

الفيلم حوى على لحظات تمثيل هي من الأروع هذا العام وسكارليت جوهانسن وآدم درايفر قدما أدوارهما بروعة وسلاسة ومن دون مبالغات، وإلى جانبهما طاقم تمثيلي عظيم. لورا ديرن في دور المحامية المقاتلة نورا (أفضل أدوارها مؤخراً) القدير “ألن ألدا” في دور المحامي المتقاعد، والمخيف “راي ليوتا” يتألق في دور المحامي الشرس، والممثلة جولي هاغرتي (والدة شخصية سكارليت) وجميعهم برأيي يستحقون الترشح لجوائز أفضل ممثل(ة) مساند(ة).

المخرج (نوا بومباك) كتب قصة الفيلم من تجربته الشخصية في مرحلة طلاقه من الممثلة “جينيفر حايسون لي” واللافت أنه لم ينحاز في المعالجة الدرامية كونه طرفاً في القضية المطروحة.

تقييمي 10\10

الفيلم قصة مضحكة مبكية عن الطلاق والزواج لكنه برأيي أنه في جوهره قصة عن الحب.

أسد في الأحضان

بدايات السينما الثلاثية الأبعاد

في الولايات المتحدة، تراجع عدد رواد السينما مطلع الخمسينات من ٩٠ مليون إلى ٤٦ مليون بسبب منافسة التلفزيون ، وأيضا بسبب حملة السيناتور ماكارثي على العاملين في هوليوود، مما تسبب بهروب وسجن ومنع عدد من الكتاب والمخرجين والنجوم بتهمة الشيوعية أو التعاطف معها. وهذا أثّر على صناعة الافلام بشكل قوي.

قامت هوليوود بابتكار واستخدام تقنيات جديدة لإعادة الجمهور إلى الصالات. وأبرزها كان تقنية الـ 3D أو العرض الثلاثي الأبعاد. وفي ٣٠ نوفمبر ١٩٥٢ عُرِضَ أول فيلم ثلاثي الأبعاد بالألوان وعنوانه Bwana Devil أي شيطان بوانا مأخوذ عن قصة حقيقية لمجموعة أُسود كانت تهاجم وتلتهم عمّال إنشاء سكة الحديد في أوغندا.

نجح الفيلم نجاحاً كبيراً وكان من انتاج وإخراج “آرك أوبولر” الذي كان على حافة الإفلاس وآمن بهذه التقنية الجديدة التي لم تثر اهتمام شركات هوليوود الكبرى أبداً. بلغت ميزانية الفيلم ٣٣٠ ألف دولار وحقق مداخيل وصلت إلى خمسة ملايين دولار، وكان الشعار الترويجي “أسد في حضنك، وحبيب بين ذراعيك”.

أمام هذا النجاح اندفعت شركات هوليوود وراء تقنية الأبعاد الثلاثية وانتجت عشرات الأفلام، ومع منتصف الستينات تراجع زخم هذه التقنية لكنه عاد في أيامنا بقوة مع نجاح فيلم Avatar.
الصور المرفقة هي لأول عرض لفيلم Bwana Devil، التقطها مصور مجلة لايف حيث أثارت الفضول وساهمت في الدعاية للفيلم. لاحقاً اعتبر الفيلسوف الفرنسي “غي ديبور” أن هذه الصور تعبر عن تنميط وتغريب المجتمع من قبل الرأسمالية.

خليل حنون

عيب يا مايكل

مراجعة لفيلم 6Underground

يعلم المخرج مايكل باي أن بين يديه سيناريو هزيل أو شبه سيناريو، لكنه لا يكترث فتكثيف الأكشن وإشغال عين المشاهد باستمرار كفيلان بتغطية العيوب والفجوات وعدم ترك المجال للاستغراب والتفكير. لكن باي لم ينجح في هذه المهمة هنا. فهو لم يفضح القصة الركيكة والسيناريو الأركّ، بل فضح نفسه وأسلوبه الإخراجي. فقام بتكثيف وتضخيم حركاته الإخراجية المعهودة إلى حد ملل العين من تكرارها، من حركة الكاميرا الاستعراضية إلى الألوان والفلاتر، الإنفجارات بلازمة وبدون لازمة. أجواء الدعايات والفيديو كليبات في التقطيع والزوايا وغيرها.. والأهم الهليوكوبتر التي تحلق وقت المطاردات مع مؤثرات صوتية وميكساج سمعناه سابقاً في أفلام”الصخرة”، “الجزيرة”، “أرماغادون” وغيرهم، هذا عدا الموسيقى والاغاني الصاخبة التي يحشرها أحياناً لزيادة الانفعال والتشويق في المشاهد.

لا تشفع للفيلم المطاردة الجيدة في بدايته، فالساعة الأولى منه عبارة عن وقت تائه بين العودة إلى الماضي واسترجاع بعض الأحداث، وبين ما يحدث على الشاشة الآن مع فجوات ونقلات من أماكن إلى اماكن دون أن نحزر ما الذي جرى. فقط مجرد استعراض خفة لساحر بات الناس يعرفون جيداً خدعته الغير مسلية

قصة الفيلم خليط بين أفلام “أوشن إلفن ” لجورج كلوني مع أفلام جيمس بوند مع فيلم “المهمة الإيطالية” مع أفلام “المهمة المستحيلة”. خليط لم ينجح بالإستفادة من أي من هذه الأفلام الناجحة فبقي مجرد محاولة نسخ رديئة. وتحكي عن رجل ثري يجمع عدة أشخاص متخصصين في القتل والعمليات الاستخباراتية وغيرها من أجل اغتيال رئيس دولة دكتاتور. المفارقة هي في تصوير الدكتاتور وكأنه آتٍ من كوكب زحل وكأن لا دولة عظمى تقف وراءه أو تسكت عن جرائمه لمصالحها، وكيف لا وهي زودته بطائرات أل أف ١٦ لقصف مواطنيه بالكيماوي. مشهد القصف بالكيماوي هذا يبدو وكأنه استعادة لتفاصيل القصف الذي تعرض له المدنيين السوريين على يد طائرات النظام.

الفيلم هو من أضخم إنتاجات نتفليكس (ميزانية ١٥٠ مليون دولار) جرى تصوير قسم كبير منه في إمارة أبو ظبي، في محاولة واضحة للترويج للمدينة سياحياً عبر إبراز معالمها اللافتة، لكن صناع الفيلم أساؤوا للمدينة أكثر من فائدتهم لها. فالدكتاتور الذي أعطى الأوامر بقصف المدنيين بغاز السارين، كان يتجول في متحف اللوفر في أبو ظبي وحوله مواطنين إماراتيين بينما يتابع المجزرة التي ارتكبها. وعندما نراه في قصره نشاهد حاشيته وهم يرتدون الثياب الوطنية الإماراتية، مع العلم أن قصره في بلد متخيل هو “ترغستان” . واللافت أن شخصية الدكتاتور أداها الممثل الإسرائيلي المعروف “ليور راز” بطل مسلسل “فوضى” على نتفليكس. وهو قضى فترة تصوير مشاهده كاملة في مدينة أبو ظبي !

الممثل الإسرائيلي ليور راز

هناك طاقم تمثيلي جيد في الفيلم في مقدمتهم الممثل رايان راينولدز لكن علّته في الفيلم أن المنتجين وضعوا الكثير من النكات والقفشات “الديدبولية” التي تنفع مع شخصية “ديدبول” لكن هنا تبدو نافرة قليلاً ولم تبلور ملامحه كالبقية. الممثلون الآخرون نجحوا إلى حد ما بحضورهم في تغطية عيوب الشخصيات المكتوبة على عجل ، وظلوا العنصر الأساسي في جذب اهتمام من يريد المتابعة وسط الفوضى البصرية التي نثرها هنا وهناك “مايكل باي” في محاولة منه ليكون مخرجاً عصرياً ويثبت أنه لم يتجاوزه الزمن وبانه يستطيع إنجاح أي شيء وجذب المشاهد نحوه حتى لو كان النص مجرد ثغاء نعاج.

دخل عندي وبجدارة لائحة أسوأ أفلام ٢٠١٩

ماذا يريد تارانتينو ؟

ما هو الفيلم الذي سيخرجه تارانتينو ويكون الفيلم العاشر والأخير في مسيرته كمخرج ؟

قبل حوالي سنة كان الحديث عن نية المخرج كوينتن تارانتينو إخراج فيلم من سلسلة ستار تريك التي يعشقها. واجتمع بشركة باراماونت وعرض عليهم معالجته الخاصة التي لاقت قبولاًعلى أساس أنها ستنتج كفيلم مستقل ليس له علاقة بالسلسلة الحالية.

وفي مطلع صيف هذا العام أُعلن عن خبر أن تارانتينو يعمل مع جيرود كارمايكل على كتابة نص فيلم يجمع شخصيتي زورو وجانغو استنادًا إلى مجموعة كوميكس ناجحة كتبها منذ فترة. لكن لم يجري تأكيد من سيتولى الإخراج لليوم.

وقبل أيام أعلن تارانتينو أنه اجتمع مع الممثلة أوما ثورمان وهو يأخذ بجدية وبعين الاعتبار إخراج فيلم ثالث من Kill Bill ولديه فكرة عن القصة ناقشها مع ثورمان.

لكن إعلان تارانتينو الأخير لم ينفي شيئا ولم يؤكد شيئاً بخصوص هوية فيلمه العاشر الذي ينوي البدء بتصويره خلال ثلاث سنوات القادمة. لكن الأفكار الثلاثة المطروحة (جانغو،ستار تريك وأقتل بيل) جميعها تثير لعاب المشاهد وحماسه.

من أشرار السينما: “زوجة الأب”

لعبت السينما دوراً سلبياً في ترسيخ الصورة الشريرة لـ (زوجة الأب) في أذهان العديد من الأجيال، وما زالت حتى اليوم لها أثر عميق في وعينا الطفولي وفي تشكيل العلاقات الاجتماعية.

شركة “ديزني” كانت المساهم الرئيس في وضع (زوجة الأب) في دائرة الشر الخالص، من خلال أفلام الرسوم المتحركة الأولى التي أنتجتها مثل “بياض الثلج” و “سندريلا” ولاحقاً أفلام مثل “فخ الأهل” Parent trap الذي أنتجته مرتين (١٩٦٨ و ١٩٩٨) وفيلم “إيللا المسحورة” ELLA ENCHANTED وغيرهم. لكن “ديزني” لا تتحمل المسؤولية كاملة، فأصابع الإتهام تتجه صوب القصص الشعبية أو الـ Fairy Tales التي اقتبست منها ديزني. هذه القصص كُتبت في ظل أوضاع ومفاهيم القرون الوسطى نَتَجَ عنها هذه الصورة المريعة لـ (زوجة الأب) والتي كانت أحياناً أسوأ وأقسى من صورة الساحرة الشمطاء.

كان الحمل والولادة في تلك العصور من الأسباب الرئيسية لوفاة الزوجة أو الأم، مما جعل (زوجة الأب) حالة حتمية حاضرة ومنتشرة ينظر لها الأولاد بعين الريبة والخوف والكره، فهي إما تريد قتلهم، أو حبسهم وقمعهم، أو بأفضل الأحوال تهملهم وتقوم بتفضيل أبنائها عليهم في كل شيء.

ومما زاد صورتَها شيطنةً أن الأم كان مفهومها مقدساً وصورتها يجب أن تبقى مثالية وطاهرة، لذا جمع مؤلفو القصص الشعبية جميع الصفات السيئة التي تحملها بعض الأمهات ووضعوها في شخصية (زوجة الأب).

في المقابل، لم تحظ صورة (زوج الأم) بمثل هذه السلبية في المخيلة، لأن الجانب الخطير من (زوج الأم) كمعتدٍ على الأولاد وخاصة البنات لا نجدها في أفلام العائلة، وإنما في أفلام الدراما المخصصة لمراحل عمرية أكبر، لذلك (زوج الأب) لم يترك نفس الأثر في مخيلتنا الأولى الطرية، ولم يكن له مكانة في الدرك الأسفل من هواجسنا.

زوجة الأب في فيلم سندريلا وابنتاها المدللتين

هناك أفلام أبرزت صورة إيجابية لـ (زوجة الأب)، ووضعتها في إطار من التفاهم والثقة كشرطين ضروريين لنجاح هذه العلاقة، وفي مقدمة هذه الأفلام يأتي “صوت الموسيقى” Sound of music الذي حاز نجاحاً أسطورياً ومعه أصبح يحلم كل يتيم ويتيمة بـ (زوجة أب) مثل “ماريا فون تراب” الشخصية التي أدتها بعذوبة الممثلة “جولي أندروز”.

جولي أندروز، زوجة الأب الطيبة في فيلم “The Sound of Music”

فيلم آخر مشى على خطى “صوت الموسيقى” وبقصة متقاربة هو “ناني ماكفي” الممتع و الذي أظهر بالمقارنة الفارق بين (زوجة الأب) الكريهة والأخرى المحبوبة والطيبة، لكنه بقي في إطار القصصة الشعبية الخيالية الـ Fairy Tales ولم يخرج منها صوب معالجة جدية مثل فيلم Stepmom “زوجة الأب” الذي يُعد من أبرز الأفلام التي لامست الواقع وعالجت بجدية العلاقات المتشعبة والصراعات التي تنشأ ضمن العائلة الواحدة مع وجود (زوجة أب) تؤدي دورها “جوليا روبرتس” التي تحاول وبصعوبة نسج علاقة سليمة ودودة مع أولاد زوجها، فيما أمهم المطلقة الممثلة “سوزان ساراندون” تتابع عن كثب وتحاول رغم كل شيء أن تلعب دوراً إيجابياً مع جميع الأطراف لتضمن حياة سليمة وسلسة لولديها.

في السينما العربية حازت شخصية (زوجة الأب) تقريباً على نفس الصورة النمطية الموجودة في الغرب، ونافستها في الشر والخبث شخصيتان: الأولى شخصية “الحماة” التي كانت كثيرا ما تأخذ طابعاً فكاهياً. والثانية “زوجة الأخ أو زوجة العم” التي نافست بقوة بل وتفوقت بشرّها أحياناً على (زوجة الأب) لأنها مرتبطة بصراع درامي تتميز به مسلسلاتنا وأفلامنا وهو الصراع الناشيء عن قضية “الميراث” فزوجة الأخ أو “زوجة العم” تسعى دائماً إما لاستبعاد أخوة زوجها، أو لحرمان أطفال أخيه اليتامى.

شخصية “زوجة الأب” تعكس جانباً من تأثير السينما على حياتنا الإجتماعية، وهي تحتاج إلى معالجات وتنويعات درامية تخرجها من الصورة النمطية التي صاغها خوفنا البدائي الطفولي. الخوف من أن تأتي إمرأة غريبة تقضي على آخر أمل ورجاء في أن يلتئم شمل الأهل المنفصلين، إمرأة مثل النقطة في آخر السطر، أو الكلمة التي تظهر في آخر الفيلم العائلي.