عيب يا مايكل

مراجعة لفيلم 6Underground

يعلم المخرج مايكل باي أن بين يديه سيناريو هزيل أو شبه سيناريو، لكنه لا يكترث فتكثيف الأكشن وإشغال عين المشاهد باستمرار كفيلان بتغطية العيوب والفجوات وعدم ترك المجال للاستغراب والتفكير. لكن باي لم ينجح في هذه المهمة هنا. فهو لم يفضح القصة الركيكة والسيناريو الأركّ، بل فضح نفسه وأسلوبه الإخراجي. فقام بتكثيف وتضخيم حركاته الإخراجية المعهودة إلى حد ملل العين من تكرارها، من حركة الكاميرا الاستعراضية إلى الألوان والفلاتر، الإنفجارات بلازمة وبدون لازمة. أجواء الدعايات والفيديو كليبات في التقطيع والزوايا وغيرها.. والأهم الهليوكوبتر التي تحلق وقت المطاردات مع مؤثرات صوتية وميكساج سمعناه سابقاً في أفلام”الصخرة”، “الجزيرة”، “أرماغادون” وغيرهم، هذا عدا الموسيقى والاغاني الصاخبة التي يحشرها أحياناً لزيادة الانفعال والتشويق في المشاهد.

لا تشفع للفيلم المطاردة الجيدة في بدايته، فالساعة الأولى منه عبارة عن وقت تائه بين العودة إلى الماضي واسترجاع بعض الأحداث، وبين ما يحدث على الشاشة الآن مع فجوات ونقلات من أماكن إلى اماكن دون أن نحزر ما الذي جرى. فقط مجرد استعراض خفة لساحر بات الناس يعرفون جيداً خدعته الغير مسلية

قصة الفيلم خليط بين أفلام “أوشن إلفن ” لجورج كلوني مع أفلام جيمس بوند مع فيلم “المهمة الإيطالية” مع أفلام “المهمة المستحيلة”. خليط لم ينجح بالإستفادة من أي من هذه الأفلام الناجحة فبقي مجرد محاولة نسخ رديئة. وتحكي عن رجل ثري يجمع عدة أشخاص متخصصين في القتل والعمليات الاستخباراتية وغيرها من أجل اغتيال رئيس دولة دكتاتور. المفارقة هي في تصوير الدكتاتور وكأنه آتٍ من كوكب زحل وكأن لا دولة عظمى تقف وراءه أو تسكت عن جرائمه لمصالحها، وكيف لا وهي زودته بطائرات أل أف ١٦ لقصف مواطنيه بالكيماوي. مشهد القصف بالكيماوي هذا يبدو وكأنه استعادة لتفاصيل القصف الذي تعرض له المدنيين السوريين على يد طائرات النظام.

الفيلم هو من أضخم إنتاجات نتفليكس (ميزانية ١٥٠ مليون دولار) جرى تصوير قسم كبير منه في إمارة أبو ظبي، في محاولة واضحة للترويج للمدينة سياحياً عبر إبراز معالمها اللافتة، لكن صناع الفيلم أساؤوا للمدينة أكثر من فائدتهم لها. فالدكتاتور الذي أعطى الأوامر بقصف المدنيين بغاز السارين، كان يتجول في متحف اللوفر في أبو ظبي وحوله مواطنين إماراتيين بينما يتابع المجزرة التي ارتكبها. وعندما نراه في قصره نشاهد حاشيته وهم يرتدون الثياب الوطنية الإماراتية، مع العلم أن قصره في بلد متخيل هو “ترغستان” . واللافت أن شخصية الدكتاتور أداها الممثل الإسرائيلي المعروف “ليور راز” بطل مسلسل “فوضى” على نتفليكس. وهو قضى فترة تصوير مشاهده كاملة في مدينة أبو ظبي !

الممثل الإسرائيلي ليور راز

هناك طاقم تمثيلي جيد في الفيلم في مقدمتهم الممثل رايان راينولدز لكن علّته في الفيلم أن المنتجين وضعوا الكثير من النكات والقفشات “الديدبولية” التي تنفع مع شخصية “ديدبول” لكن هنا تبدو نافرة قليلاً ولم تبلور ملامحه كالبقية. الممثلون الآخرون نجحوا إلى حد ما بحضورهم في تغطية عيوب الشخصيات المكتوبة على عجل ، وظلوا العنصر الأساسي في جذب اهتمام من يريد المتابعة وسط الفوضى البصرية التي نثرها هنا وهناك “مايكل باي” في محاولة منه ليكون مخرجاً عصرياً ويثبت أنه لم يتجاوزه الزمن وبانه يستطيع إنجاح أي شيء وجذب المشاهد نحوه حتى لو كان النص مجرد ثغاء نعاج.

دخل عندي وبجدارة لائحة أسوأ أفلام ٢٠١٩

Posted in: Uncategorized

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s